وقد استدل المصنف رحمه الله على ما قررناه بكلام الأئمة، مع أن القرآن والسنة مليئان بالتكفير؛ لكن لأن بعض الناس ينتسب إلى هؤلاء الأئمة، فقال المصنف رحمه الله: [وكما قد قال كثير من أهل السنة المشاهير بتكفير من قال بخلق القرآن وأن الله لا يرى في الآخرة ولا يعلم الأشياء قبل وقوعها] فإذا كان كثير من الأئمة قد كفروا من قال: القرآن مخلوق، وكفروا أيضًا من قال: إن الله لا يرى في الآخرة، وهذا وارد ومنقول في كتب العقيدة، وكذلك من قال: إن الله لا يعلم الأشياء قبل وقوعها -أي: من أنكر مرتبة العلم من مراتب القدر وهي المرتبة الأولى، وإنما نص على هذه المرتبة لأن القدرية ينكرونها، ولذا قال الإمام أحمد والإمام الشافعي رضي الله عنهما:"ناظروا القدرية بالعلم"، فمن أنكر علم الله بالأشياء قبل وقوعها فقد كفر، فهذا نص عليه السلف، فهل هناك أحد يدعي أنه أكثر ورعًا أو تحرزًا من السلف؟!
فأراد المصنف رحمه الله أن يبين لأتباع الأئمة الأربعة وغيرهم أن الأئمة كفروا من كفره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لكن ذلك على العموم لا للأشخاص.