فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 359

فهذه العبارات كان السلف الصالح يطلقونها وهم أشد الناس تحرزًا، وأبعد الناس عن الوقوع في البغي أو الظلم أو الجور أو مجانبة العدل، ولا شك أن هذه الأقوال حق، لكن السلف الصالح رضي الله عنهم قالوها مطلقة لا معينة، ولذلك نجدهم في المعين قد يختلفون؛ فمثلًا: بشر المريسي منهم من كفره ومنهم من لم يكفره، وكذلك النظام، لكن قد يتفقون على تكفير ضال خرج من الدين ومرق من الملة كالحلاج؛ فإن كل من نقل سيرته من المؤرخين والعلماء والفقهاء قد اتفقوا على تكفيره، وكذلك الفلاسفة كفروا بأعيانهم؛ مثل الكندي، والفارابي، وابن سينا، والرازي الطبيب، وأمثالهم ممن نص على تكفيرهم بأعيانهم في كلام السلف وغيرهم، كما تمتلئ كتب الرجال بأنواع من هذا ممن اشتهر كفره وزندقته وإلحاده وخروجه من الدين.

ويوجد كثير مختلف فيه، فمنهم من يعذره ومنهم من يكفره، كما ذكرنا عن بشر المريسي وغيره؛ وذلك لأن تطبيق الحكم على المعين قابل لاختلاف وجهات النظر، فالحكم العام على الفعل شيء، وتطبيقه وتنزيله على المعين شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت