فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 359

نقول: فكان الخصم هو رب العالمين سبحانه وتعالى، فقال لهذا المجتهد العابد الداعية المخطئ: {أكنت بي عالمًا؟ أو كنت على ما في يدي قادرًا؟!} (أكنت بي عالمًا) أي: أعلمت أني لا أغفر لمن فعل الذنب؟ كيف علمت ذلك؟ بل المقطوع به أن الله سبحانه وتعالى يخبر على لسان رسله أنه يغفر لمن يشاء، وهذا عيسى عليه السلام يقول عندما سأله الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة:116] إلى أن يقول: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118] ، وقد ورد أن الله سبحانه وتعالى قد يعذب الشخص وقد لا يعذبه: يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ [المائدة:40] ، وعليه: فمن أين قلت: إن الله لا يغفر لفلان المعين؟

فالذي أنزله الله وأعلم به عباده على لسان أنبيائه هو أنه يغفر الذنوب لمن يشاء، وأن الذي يحرمه من الجنة ويحرمه من رحمته هو الكافر، فهل لديك علم بأن هذا المعين كافر، وأن الله لن يرحمه ولن يدخله الجنة؟

قال: {أو كنت على ما في يدي قادرًا؟!} ، أي: هل أعطاك الله تبارك وتعالى النار وأقدرك على أن تدخل من تشاء وتخرج من تشاء، فجزمت وقطعت أن هذا سيدخلها؟

فليس هو على علم من الله، وليس قادرًا على ما في يدي الله سبحانه وتعالى، فالجنة والنار والعذاب والسعادة والشقاء والتوفيق والخذلان من الله سبحانه وتعالى وليس لأحد من الناس.

إذًا: هذا ظلم وبغي في حق الله وفي حق هذا العبد أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت