فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 359

قال: {وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي} ، ويؤخذ من هذا أنه كان مستحقًا للعقوبة؛ لأنه لو لم يكن مستحقًا للعقوبة لكان العتاب للمتألي بأن يقال له: عاتبت غير معاتب، وعاقبت غير معاقب، فكيف تتوعده وهو لم يذنب؟ لكنه قد أذنب، وإنما أدخله الله سبحانه وتعالى الجنة برحمته، وقد مات أيضًا وهو مُصِرٌّ على الذنب، ولو كان قد تاب لكان الجواب: كيف تقطع له بالنار وقد تاب؟ لكن قال له ربه تبارك وتعالى: {اذهب فادخل الجنة برحمتي} ، فرحمة الله تبارك وتعالى وسعت كل شيء، ومن يشأ الله تعالى أن يرحمه رحمه وإن فعل ما فعل من الموبقات والذنوب، ولا يعني ذلك أن يطمئن أصحاب الوعيد ويأمنون! لكن نقول: ذلك راجع إلى مشيئة الله، وإلا فالاحتمال الآخر صعب جدًا وهو النار، فلا أقل من أن يتوب العبد لينجو من عذاب الله سبحانه وتعالى ولو قبيل الموت.

قال: {وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار} ، فبعد الدعوة والعبادة والاجتهاد في الخير كانت خاتمة السوء. قال أبو هريرة رضي الله عنه: {والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته} ، أما دنياه فذهاب العمل والعبادة كلها هباء، وأما الآخرة فدخوله النار، نسأل الله العفو والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت