فكلما كان الإنسان أخشى لله سبحانه وأخوف منه، فإنه يكون أقل خوفًا وخشيةً ممن دونه؛ لأنه يكون على يقين بأن الرازق والخالق والمدبر لكل شيء هو الله، وأن الناس لو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، وكذلك لو أرادوا أن ينفعوه، فالكل منه سبحانه وتعالى، فالفضل له وحده، والخوف يكون منه وحده سبحانه وتعالى.
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وإنما كان خوف المقربين أشد؛ لأنهم يطالَبون بما لا يطالَب به غيرهم، فيراعون تلك المنزلة"، فالمقربون مع قربهم من الله وعلمهم به، ومعرفتهم لدين الله، إذا أخطئوا خطأً صغيرًا فإنه يكون كالخطأ الكبير من غيرهم، فقد تكون النظرة من طالب العلم أو من العالم أشد أو مثل الزنية من الفاجر، ذلك لأن الفاجر ليس عنده علم بالله عز وجل، وكذلك لخلو قلبه وفراغه من خشية الله، فلهذا يخاف المقرب من الذنب وإن كان صغيرًا بالنسبة إلى ما يرتكبه أصحاب الكبائر، وهذا -مع الأسف- عكس ما هو سائد في حياتنا الآن، فإن خطابنا وكلامنا دائمًا إنما هو (نحن أحسن من غيرنا) وهذه مصيبة، فقد أصبحنا عكس ما أمر الله به ونبيه صلى الله عليه وسلم، وعكس ما كان عليه السلف الصالح والمقربون، فشعارنا أمام كل فحشاء وكل منكر ومصيبة وداهية تحصل منا (أننا أحسن من غيرنا) ، حتى تارك الصلاة إذا قيل له: اتق الله، أقم الصلاة، فإنه لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، قال: أنا أحسن من غيري! هناك أناس يشربون الخمر، ويذهبون إلى بانكوك ويفعلون .. ويفعلون .. وهل هناك شيء أشد من ترك الصلاة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {أو تترك أمتي الصلاة؟!} لقد استغرب النبي صلى الله عليه وسلم أن تترك أمته الصلاة! ولكن مع الأسف هذا هو الحاصل من بعض من ينتسب إلى الإسلام، كما ذكر الله تعالى عن بني إسرائيل: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ [مريم:59] ، فإذا كان تارك