الصلاة يرى أنه أحسن من غيره، فإن شارب الخمر يرى أنه أحسن من غيره، فيقول: هناك أناس يتعاطون المخدرات ويزنون! وآكل الربا يرى أنه أحسن من غيره ... وهكذا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فهل هذا شعار الصالحين المؤمنين، إن المؤمنين هم الذين يخافون إذا أطاعوا واستقاموا .. يجاهدون في سبيل الله ويخافون ألا يتقبل الله منهم الجهاد، ويصلون جماعة بإقامة الأركان والواجبات والسنن، ويخافون أن لا تقبل منهم، وينفقون في السر من طيب أموالهم وكسبهم، ويخافون أن لا يقبل منهم، فما أبعد حالنا عن حال السلف الصالح والله المستعان!
يقول:"لأنهم يطالبون بما لا يطالب به غيرهم".
فالمجتمع الذي يعرف دين الله تعالى وأمره، ويعرف الحلال والحرام، مطالب بما لا يطالب به غيره، والإنسان وإن كان مقربًا أو صالحًا أو فيه خير، فهو مطالب بما لا يطالب به غيره.
إذًا: اعرف منزلتك، واعرف قدرك، واستقم على أمر الله.
يقول رحمه الله:"ولأن الواجب لله منه الشكر على المنزلة؛ فيضاعف بالنسبة لعلو تلك المنزلة، فالعبد إن كان مستقيمًا فخوفه من سوء العاقبة؛ لقوله تعالى: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال:24] "، إذًا: الواجب على الإنسان إذا كان من المقربين أن يشكر الله سبحانه وتعالى، ويضاعف الخوف منه سبحانه، فإن هذا من شكر النعمة، فإذا رزق العبد الخوف من الله فمن شكر النعمة أن يخاف الله أكثر، وإذا رزق التقوى فمن شكرها أن يتقي أكثر، وإذا رزق الاستقامة فمن شكرها أن يستقيم أكثر .. وهكذا، فكل عمل من أعمال الخير من شكر الله عز وجل عليه أن يزيد العبد منه، هذا هو معنى كلامه رحمه الله كما يبدو.
يقول رحمه الله:"فالعبد إن كان مستقيمًا فخوفه من سوء العاقبة"، وما أكثر من تكون حياته كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: {يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها} .