سئل شيخ الإسلام رحمه الله:"عن قومٍ داوموا على الرياضة مرة -أي: الرياضة الروحانية وهي التعبد- فرأوا أنهم قد تجوهروا"أي: قد صُفِّيت نفوسهم حتى تحولوا إلى جواهر، ومعلوم أن أصل التصوف مأخوذ من الديانة الهندوسية، وعندهم أن الإنسان يتجوهر أو يتروحن، أي: يعذب الجسد حتى يُصفى الجوهر فيبقى الروح فقط، وهذه طريقة عبادة الهنود، فإذا صُفِّيت الروح اتحدت ببراهما، ولهذا فإن أصل دين الاتحادية والحلولية والوجودية هو من ذلك الدين الباطل، فإنهم يقولون: نعبد الله حتى نتحد معه، ثم يقول أحدهم: أنا الله! أو سبحاني سبحاني! أو ما في الجبة إلا الله! تعالى الله عما يصفون!
يقول:"فرأوا أنهم قد تجوهروا فقالوا: لا نبالي الآن ما عملنا، وإنما الأوامر والنواهي رسوم العوام، ولو تجوهروا -أي: العوام- لسقطت عنهم، وحاصل النبوة يرجع إلى الحكمة والمصلحة"، أي: أن الغرض من النبوة ومن الدين ومن القرآن هو الحكمة والمصلحة،"والمراد منها ضبط العوام"، وهذا كما يقول الفلاسفة كابن سينا وغيره: أن هذه الأوامر والنواهي والخطابات التي في القرآن عن صفات الله وغيرها، المراد بها الجمهور والعوام فقط، قال:"ولسنا نحن من العوام فندخل في حجر التكليف؛ لأننا قد تجوهرنا وعرفنا الحكمة."
فهل هذا القول كفر من قائله؟ أم يبدع من غير تكفير؟ وهل يصير ذلك عمن في قلبه خضوع للنبي صلى الله عليه وسلم؟"."
لأنهم مع هذا الكفر يدعون محبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه.
فأجاب رحمه الله:"لا ريب عند أهل العلم والإيمان أن هذا القول من أعظم الكفر وأغلظه، وهو شرٌ من قول اليهود والنصارى؛ فإن اليهودي والنصراني آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض"، وكذلك عندهم التزام ببعض الأوامر، أما هؤلاء فقد قالوا بالتحلل من كل أمرٍ ونهيٍ.