ثم قال المصنف: [فإنه لا يكون إلا زنديقًا، والزنديق هو المنافق] أي أن من قال قولًا كفريًا في مقالة له أو خطبة أو كتاب أو نحو ذلك، فهذا لا يخرج عن أحد أمرين: إما أن يكون مخطئًا؛ فننظر لماذا أخطأ في هذا، هل كان ذلك لبدعة دعته إلى هذا القول؟ أو أن لديه تأويلًا معينًا للقول بذلك القول؟
وإما أن يكون زنديقًا أي: أظهر هذه الكلمة الكفرية مع إظهاره للإسلام، ولكنه في الحقيقة يبطن الكفر، وهذا من لحن القول الذي ذكره الله تعالى: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد:30] ؛ لأن كل إنسان لا يمكن أن يعتقد الشيء ويخفيه على من يجاوره ويخالطه بالكلية. ولا يمكن أن يعتقد أحد عقيدة إلا ويظهر أثرها في سقطات لسانه أو جوارحه أو تصرفاته، لأنه من المستحيل أن يؤمن الإنسان بشيء إيمانًا حقيقيًا ولا يظهر ذلك أبدًا.