ذكر ابن حجر اختلاف العلماء في لعن المعين وقد تقدم هذا الموضوع ومن جملة ما قال: (وصوَّب ابن المنير أن المنع مطلقًا في حق المعين، والجواز في حق غير المعين؛ لأنه في حق غير المعين زجر عن تعاطي ذلك الفعل، وفي حق المعين أذى له وسب، وقد ثبت النهي عن أذى المسلم، واحتج من أجاز لعن المعين بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما لعن من يستحق اللعن فيستوي المعين وغيره، وتُعقب بأنه إنما استحق اللعن بوصف الإبهام"، يعني: أن مسألة لعن المعين أو عدمه مرتبطة بالمصلحة، فإذا قيل: لعن الله فلانًا، فقد لا يكون فيه مصلحة، بل قد يكون من باب التنفير وإعانة الشيطان عليه، كما بين في الرواية الأخرى التي ورد فيها:(أخزاه الله) لكننا نقول: يمكن أن نجمع بين القولين بأن يلعن لعنًا عامًا أمام صاحب الفعل المعين، فإذا جيء برجل شرب الخمر، فقلت: لعن الله شارب الخمر، أو إذا جيء برجل كذب، فقلت: لعنة الله على الكاذبين، فأنت في هذه الحالة حققت المصلحتين: أول شيء أنه انزجر؛ لأنه لما سمع الناس يلعنون الكاذبين فمعنى ذلك أنهم يريدون زجره، وفي نفس الوقت لم تلعنه بعينه أو بشخصه."
فعدم لعن المعين لا يقتضي أنه يلعن سرًا، فإنك إذا رأيت منكرًا معينًا كالتعامل بالربا فإنه لا يتعين عليك أن تقول: لعن الله آكل الربا بينك وبين نفسك، ثم تحتج بأن المصلحة عدم لعن المعين في هذه الحالة، بل عند تحقق المصلحة بإظهار اللعن فإنك تقول: لعن الله آكل الربا.