فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 359

ومزدك هو رأس المزدكية (الشيوعية الأولى) قبل ماركس ولينين، فكان أن حج هارون الرشيد، وكان قد بدأ يشعر بمكرهم فأشاروا عليه قائلين: يا أمير المؤمنين! لو أنك وضعت في الكعبة مجمرة كبرى، ووضعت فيها العود لكان ذلك سابقة لك لم يفعلها أحد قبلك، فعلم وفطن أن هذه حيلة منهم لتكون ذريعة إلى عبادة النار، وقال: (لئن رجعنا إلى بغداد ليرين الله ما أصنع) فلما عاد إلى بغداد فتك بهم.

ومن الكتاب والأدباء المتهمين بالزندقة عبد الله بن المقفع، وكان يقال عنه: إنه ألف الكتب ليصرف الناس عن القرآن -وما أكثر الملهيات اليوم والله المستعان- فعبد الله بن المقفع كان مهتمًا بالزندقة وثبتت عليه التهمة، وكان إذا مر ببيت تعبد فيه النار يتمثل بقول الشاعر الأحوص:

يا بيت عاتكة الذي أتعزل حذر العدا وبه الفؤاد موكل

إني لأمنحك الصدود وإنني قسمًا إليك مع الصدود لأَمْيَلُ

يعني: أنا أصد عنك في الظاهر، لكنني والله أحبك وأميل إليك بالباطن، ومن الشعراء الذين قتلوا على الزندقة بشار بن برد، وله أشعار يظهر فيها وقوعه في الزندقة، منها قوله:

إبليس أفضل من أبيكم آدم ...

وهذا كفر واضح والعياذ بالله.

وصالح بن عبد القدوس له شعر كثير في الزهد، ويلمس من شعره أن غايته التزهيد في الدنيا، ولكن هذا التزهيد في الدنيا لم يكن عن إيمان بدين محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما كان على مذهب الصوفية من الهندوس وأمثالهم ممن يزهدون في الدنيا، ويعتقدون أنه لابد أن تُصفَّى الروح لتتحد بـ (براهما) ، وعلينا أن نعلم أن الزهد إذا لم يكن أصله وباعثه الإيمان بالله وبرسوله؛ فإن ذلك لا ينفع صاحبه؛ فهو أشبه برهبان النصارى.

ومن أولئك الزنادقة أبو العلاء المعري، وأشعاره مشهورة تشهد بزندقته، وكل من ترجم له يذكر ذلك -والعياذ بالله- وكذلك الحلاج، الذي قتل بسبب ما أظهره من زندقة، وكذلك السهروردي وأمثالهم ممن قتلوا بتهمة الزندقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت