غالبًا أبا منصور البغدادي، وبعضهم يقول: الأستاذ؛ ويعني به أبا إسحاق الإسفرائيني، وإن كان البغدادي عندهم أشهر وقد نسب الإيجي الكلام في هذا إلى جمهور المتكلمين والفقهاء، وهو بذلك يريد أن يقوي هذا القول، وهذه النسبة غير صحيحة، وبيان ذلك:
أولًا: بالنسبة للمتكلمين فإنالمعتزلة هم رأس علم الكلام وأصله وأساسه، وهم مع ذلك ضد هذا القول تمامًا؛ حتى إنهم -كما ذكر- يكفرون الأشاعرة أنفسهم.
ثانيًا: وأما الفقهاء؛ فنسبة هذا القول إليهم ليس بصحيح؛ إذ أن كل مذاهب الفقه الأربعة وغير المذاهب الأربعة كالظاهرية وما شابهها، تذكر في كل كتاب من كتبها: باب المرتد، أو باب الردة، أو باب أحكام أهل الردة -تختلف الأسماء، ولكن المسمى واحد- فكل الفقهاء مجمعون على أن هناك مرتدًا .. لكن ما هي أحكامه؟ ومتى يكفر؟ هنا يفصلون الكلام، وبعضهم أكثر غلوًا -إن صح التعبير- من بعض، مثل بعض كتب الفقه الحنفية، فإنها تستطرد وتذكر أمورًا غريبة -على الأقل عند المخالف لهم- فمثلًا يقولون: من قال: مصيحف أو مسيجد كفر؛ لأنه صغر المسجد، وهذا يشعر بالاحتقار، وكذلك إذا أهدى إلى مجوسي بيضة في يوم النيروز كفر؛ لأنه عيد من أعياد المجوس، وقد ذكر هذا علي القاري في الفقه الأكبر.