وقال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء:145] ، وقال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة:8] وقال تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا [التوبة:74] ، وكذلك في سورة البقرة والنساء وفي كثير من السور إثبات أن المنافقين كفار.
إذًا: المنافقون هم في ظاهر الأحكام من أهل القبلة: يشهدون أن لا إله إلاَّ الله وأن محمدًا رسول الله، باللسان، ويصلون، وينفقون مع من ينفق من المؤمنين، ويخرجون للجهاد، وقد خرج بعضهم كالذين استهزءوا بالقراء في غزوة تبوك -وقد يتخلف بعضهم- ومع ذلك فهم كفار وليسوا بمؤمنين، وهذا من أقوى الردود على من يزعم أنه ليس في أهل القبلة من كفار.
وقد يقول بعض الناس: أولئك هم المنافقون في صدر الإسلام. وكأن النفاق ما وجد إلاَّ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فنقول: لا، بل إنه كلما ازداد بُعد الأمة -في جملتها- عن الإيمان الحق؛ اشرأب النفاق وأصبح أظهر وأشهر وأكثر انتشارًا، وكثير من الناس هذا حاله، حتى ذكر أن الحسن البصري رحمه الله سمع رجلًا يدعو ويقول: [اللهم أهلك المنافقين، فقال: لا تقل هذا -يا ابن أخي- فإنه لو فعل لخلت الطرقات] لأن أكثر الناس فيهم شعبة من النفاق على الأقل، إن لم يكن نفاقًا خالصًا، نسأل الله العفو والعافية.