إذًا: في أهل القبلة من هو من المنافقين الذين فيهم من هو أكفر من اليهود والنصارى، وفيهم من قد يُظهر بعض ذلك الكفر إذا سنحت لهم الفرصة وأمكنهم ذلك، وهم يتظاهرون بالشهادتين! فإذا جاءت المحن ظهروا، فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل المحن والأحداث تمحيصًا لما في القلوب، وتمييزًا يبن المؤمن الحق والمنافق الزائغ، قال تعالى: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ [آل عمران:141] ، وقال جل ثناؤه: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [الأنفال:37] ، فمثلًا: بعد معركة بدر دخل كثير من المنافقين في الإسلام، وخرست ألسنتهم وأذعنوا، لكن بعد هزيمة أحد؛ رفع المنافقون رءوسهم، وأيضًا يوم الأحزاب أثناء الشدة عندما رأوا أن المؤمنين مقهورين، ولا حيلة لهم، وظنوا أنهم قد انتهوا، وما بقي إلاَّ أيام أو أسابيع وينتهي أمر هذا الدين؛ حينها ظهر النفاق، وأعلن المنافقون نفاقهم، وقالوا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم يعدنا بملك كسرى وأحدنا لا يستطيع أن يذهب لكي يقضي حاجته!
وهذا هو حال المنافقين على مر التاريخ الإسلامي عمومًا، إلا في عهد عمر رضي الله عنه، فقد كان النفاق خافتًا خافيًا ذليلًا، فلما قبضه الله ظهرت الفتنة في زمن عثمان رضي الله عنه، وإذا بالنفاق يظهر، وإذا بعبد الله بن سبأ يشعل الفتنة في الكوفة، وفي مصر، وغيرها، إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه .. وهكذا إذا ضعف الإيمان، وإذا ضعف أهل الحق؛ ظهر المنافقون وكشروا عن أنيابهم، فهم كالأفاعي تتستر متحينة الفرصة المناسبة، والسم ناقعٌ في أنيابها.