فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 359

ومن الأمثلة على ذلك: حديث قدامة بن عبد الله لما شرب الخمر بعد تحريمها هو وطائفة متأولين قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [المائدة:93] ، فلما ذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، اتفق هو وعلي بن أبي طالب وسائر الصحابة على أنهم إن اعترفوا بالتحريم جلدوا، وإن أصروا على استحلالها قتلوا. وثبت في حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن رجلًا تزوج امرأة أبيه، فأرسل إليه من قتله؛ لأن هذا استحلال لأمر قد علم من دين الإسلام بالضرورة أنه حرام .. وهكذا، فالحال في مثل هذا أن من شرب الخمر وأُتي به، فإن اعترف بالتحريم جلد؛ لأن غالب من يشرب الخمر فإنه يشربها عصيانًا، لكن لو جاء أحد وقال: هي حلال؛ فإنه يقتل في هذه الحالة ردة وكفرًا والعياذ بالله! وكذلك لو استحل شخص الزنا؛ كحال كثير من الناس في هذا العصر الذين يرون أن الزنا مباح، ويسمونه: حبًا، ويقتدون في ذلك بالغربيين الذين لا يرون هذه الفاحشة إلاَّ مجرد علاقة شخصية، ولا يرون فيها جريمة إلاَّ إذا كانت اغتصابًا! أو كانت من الزوجة على فراش الزوجية! أما إذا كانت علاقة مع أحد خارج البيت -عياذًا بالله- أو مع امرأة غير متزوجة، فتعاشر هذا يومًا وهذا ساعة كما تفعل الكثيرات منهن، وهي راضية وهو راضٍ، فإن هذا الأمر لا يعد جريمة في عرف الغرب! والقوانين الغربية صريحة في إباحة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت