فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 359

قال: [وطوائف من أهل الكلام والفقه والحديث لا يقولون ذلك في الأعمال، لكن في الاعتقادات البدعية، وإن كان صاحبها متأولًا، فيقولون: يكفر كل من قال هذا القول] أي: أن طوائف من أهل الكلام والفقه والحديث لا يقولون بالخروج من الإيمان بسبب الأعمال؛ كما يقوله هؤلاء الخوارج، لكن يقولون ذلك عن الأمور الاعتقادية، ويقصدون بذلك الأعيان، فيقولون مثلًا: كل من قال بنفي القدر فهو كافر بعينه.

أما أهل السنة والجماعة فيقولون: نحن ننظر إلى المعين هل هو مجتهد مخطئ متأول أراد الحق أم لا؛ فلابد أن نتوقف.

يقول المصنف: [فيقولون: يكفر كل من قال هذا القول، لا يفرقون بين المجتهد المخطئ وغيره] .

إن الإنسان قد يرتكب ذنبًا من الذنوب العملية وهو لا يقصده، مثلًا: إذا جاء إنسان وقال لأخيه المسلم: يا كافر! -والعياذ بالله- أو يا مشرك! هذه كبيرة من الكبائر العظيمة -نسأل الله العفو والعافية- فإذا كان بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد قال لأخيه: (أنت منافق تجادل عن المنافقين) فهل نقول: حكمه أنه مرتكب لكبيرة كما تقدم أم أنه مجتهد مخطئ؟! وقد قال ذلك أسيد بن حضير لسعد بن عبادة رضي الله عنهما، وقال عمر عن حاطب أنه منافق، وكان كل منهما متأولًا أراد الحق، وأراد نصرة الدين، وعمل بظاهر الأمر، وما قصد الطعن والتهمة.

أما ذاك الذي يؤذي المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، فقد أراد الطعن والتهمة، وافترى من عنده، وفرق بين هذا وهذا.

فالمقصود أنه لا يجوز أن نقول: هذا فاسق، وهذا فاجر؛ لأنه قد يكون عنده شبهة، فما دامت الشبهة ترد في العمليات وهي ظاهرة، فكيف لا ترد في العلميات التي هي مظنة الشبهة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت