فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 359

فنجد عندهم الموازين العادلة، فهم يعطون الإنسان ما له وما عليه دون حيف أو جور، ولذا ائتمنهم الله على هذا العلم الشريف الذي اختصت به هذه الأمة، وهو علم الإسناد والجرح والتعديل، فيزنون الناس بالميزان الصحيح. فإذا تعرضوا -مثلًا- لأحد من الخوارج، فلا يقولون: إنه خارجي وانتهى، أو شيعي وانتهى؛ بل إذا كان له فضل في علم أو جهاد، أو حتى في الشعر والتأليف فإنهم يقولون: وله كتاب في البلدان أبدع فيه، أو له شعر جيد، وله كذا وكذا .. لكن عقيدته كذا، حتى إنهم عندما تكلموا عن شعر أبي العلاء لم يقولوا: إنه ملحد ضال وشعره من أسفه الشعر! وكذا أبو نواس الشاعر الماجن، بل إن الإمام الذهبي والخطيب البغدادي أثنيا على شعره، فشعره جيد لكن موضوعاته باطلة وفيها خطأ، فلابد من الميزان العدل.

ثم من مزايا العدل أنك إذا كنت عادلًا منصفًا؛ فإن الخصم تؤنبه نفسه ويستسلم ويضطر أن يرجع إلى الحق، لكنه إذا رآك تظلمه ولا تذكر إلا معايبه وتنسى فضائله ولا تنصفه، فإن ذلك يدفعه إلى عدم قبول الحق وإلى المكابرة والمجادلة والمدافعة، وإن كان ذلك بالباطل، نسأل الله العفو والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت