يقول المصنف: [والمقصود هنا أن البدع هي من هذا الجنس] قوله: (هذا) إشارة إلى الكبائر العملية، فالبدع حكمها حكم الكبائر العملية، قال:"فإن الرجل يكون مؤمنًا باطنًا وظاهرًا"واحترز بقوله: (باطنًا) لكي يبين خطأ من كفره؛ لأننا إذا قلنا: إنه كافر؛ فمعناه أنه في الباطن غير مؤمن، وإذا قلنا: إنه مؤمن ظاهرًا فقط فليس بغريب؛ لأن المنافقين مؤمنون في الظاهر، لكن المصنف يقول:"فإن الرجل يكون مؤمنًا باطنًا وظاهرًا، لكن تأوَّل تأويلًا أخطأ فيه؛ إما مجتهدًا وإما مفرطًا مذنبًا، فلا يقال: إن إيمانه حبط بمجرد ذلك، إلا أن يدل على ذلك دليل شرعي"، فالمصنف رحمه الله يُعلِّم أهل السنة أن لا يغلوا ولا يتسرعوا في إطلاق التكفير أو التبديع أو التضليل حتى يتبين حل المعنى هل هو مخطئ معذور أو مجتهد أم لا؟
فهذه هي عقيدة أهل السنة، لكننا نجد أهل البدعة يكفرون أهل السنة بما يعتقدونه من الحق، فمثلًا: تجد معظم كتب الأشاعرة ونفاة الصفات يقولون: ما حكم من يثبت الجهة لله؟ ويقصدون بالجهة العلو.
فهناك ثلاثة أقوال عند الأشاعرة في هذه المسألة: القول الأول: من أثبت أن الله فوق العالم فإنه يكفر، ومعنى هذا أن من أثبت ما جاء في القرآن وما جاء في السنة فإنه يكفر! وهذا من العدوان والبغي والظلم! قالوا: لأنه أثبت شيئًا في حق الله مستحيلًا، فأثبت لله المحال، وهو أن الله في حيز، وأنه تحيط به المخلوقات، وهذه كلها لوازم باطلة أوردوها وهي لا تلزم القائل، لكنهم جعلوها لوازم فكفروا بها، وهذا غاية البغي والظلم والعدوان.
القول الثاني: أن قائل هذا القول لا يكفر، بل هو فاسق.