فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 359

القول الثالث: هو التفصيل؛ فإن كان جاهلًا على معتقد العوام فلا يكفر؛ لأنه يعذر بجهله، مثل: الجارية التي سألها النبي صلى الله عليه وسلم فأجابت بمعتقد العوام ومعتقد الناس في الجاهلية على حد زعمهم! فمن كان كذلك فلا يكفر، قالوا: أما العالم الذي تبين له الأدلة، مثل: الفخر الرازي أو الزمخشري ومن هو عارف بعلم الكلام وعالم بلوازم الحيز والجهة والجوهر والعرض، قالوا: فهذا إن قال ذلك فإنه يكفر -نسأل الله العفو والعافية-.

فانظر كيف يكون البغي! وقد تقدم قول الخوارج المعاصرين منهم والأقدمين، وقول المعتزلة في مسألة الرؤية حيث قالوا: من قال: إن الله يُرى في الآخرة فقد كفر، فهكذا تجد أهل البدع!

فالشيخ المصنف هنا يعلم أهل السنة الإنصاف، ولم يقابل المبتدعة بمثل منهجهم، وذلك أن من منهج أهل السنة أنهم لا يكفرون المبتدع حتى يعلموا: هل هو متأول أو غير متأول؟ أله شبهة أو ليس له شبهة؟

فليس في أهل الفرق من هو متحلٍ بالإنصاف والعدل مثل أهل السنة والجماعة أبدًا!

فأهل السنة في معتقداتهم على الحق، ومع ذلك يعدلون مع من كان على الباطل، ولا يخرجون عما أمر الله به بقوله:: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النحل:90] ، وأما الظلم فقد حرمه الله سبحانه وتعالى، فقال: {يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا} .

أما أهل البدع فإنهم يجورون على أهل السنة ويتهمونهم ويكفرونهم؛ بناءً على ما يعتقدونه من الحق، وكفى بهذا فارقًا بين الطائفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت