24 -لقائل أن يقول: لم لم يقل: «أعوذ بالملائكة» مع أن أدون ملك من الملائكة يكفي في دفع الشيطان؟ فما السبب في أن جعل ذكر هذا الكلب في مقابلة ذكر الله تعالى؟ وجوابه كأنه تعالى يقول: عبدي إنه يراك وأنت لا تراه، بدليل قوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] وإنما نفذ كيده فيكم لأنه يراكم وأنتم لا ترونه، فتمسكوا بمن يرى الشيطان ولا يراه الشيطان، وهو الله سبحانه وتعالى فقولوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
25 -أدخل الألف واللام في الشيطان ليكون تعريفًا للجنس؛ لأن الشياطين كثيرة مرئية وغير مرئية، بل المرئي ربما كان أشد.
26 -الشيطان مأخوذ من «شطن» إذا بعد فحكم عليه بكونه بعيدًا، وأما المطيع فقريب قال الله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب} [العلق: 19] والله قريب منك قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186] وأما الرجيم فهو المرجوم بمعنى كونه مرميًا بسهم اللعن والشقاوة وأما أنت فموصول بحبل السعادة قال الله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} [الفتح:26] فدل هذا على أنه جعل الشيطان بعيدًا مرجومًا، وجعلك قريبًا موصولًا، ثم إنه تعالى أخبر أنه لا يجعل الشيطان الذي هو بعيد قريبًا لأنه تعالى قال: {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: 43] فاعرف أنه لما جعلك قريبًا فإنه لا يطردك ولا يبعدك عن فضله ورحمته.
27 -كأنه تعالى يقول: إنه شيطان رجيم، وأنا رحمن رحيم، فابعد عن الشيطان الرجيم لتصل إلى الرحمن الرحيم.