الصفحة 29 من 32

الْجَوَابُ: إذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا لِلتَّعْلِيمِ وَنَحْوِهِ , فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَجْهَرُ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ مُدَّةً , وَكَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَجْهَرَانِ بِالِاسْتِعَاذَةِ أَحْيَانًا.

وَأَمَّا الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْجَهْرِ بِذَلِكَ فَبِدْعَةٌ , مُخَالِفَةٌ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بِذَلِكَ دَائِمًا , بَلْ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ جَهَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ (1) .

المسألة التاسعة: هل يتعوذ المأموم؟

قال ابن قدامة:

إنْ كَانَ فِي حَقِّهِ قِرَاءَةٌ مَسْنُونَةٌ , وَهُوَ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُسِرُّ فِيهَا الْإِمَامُ , أَوْ الَّتِي فِيهَا سَكَتَاتٌ يُمْكِنُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ , اسْتَفْتَحَ الْمَأْمُومُ وَاسْتَعَاذَ , وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ أَصْلًا , فَلَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَسْتَعِيذُ , وَإِنْ سَكَتَ قَدْرًا يَتَّسِعُ لِلِافْتِتَاحِ فَحَسْبُ , اسْتَفْتَحَ وَلَمْ يَسْتَعِذْ.

قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: قُلْت لِأَحْمَدَ: سُئِلَ سُفْيَانُ أَيَسْتَعِيذُ الْإِنْسَانُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: إنَّمَا يَسْتَعِيذُ مَنْ يَقْرَأُ. قَالَ أَحْمَدُ: صَدَقَ.

وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} .

(1) الفتاوى الكبري / 2/ 167 - حنبلي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت