فلَا شَكَّ أَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِعَاذَةِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ دَاخِلَهَا. (1)
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول، وهو الراجح إن شاء الله.
[أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ - وغيرها- سُنَّةٌ] (2) ، و [لَيْسَتْ بِفَرْضٍ] (3) .
[وهو ما ذَهَبَ إليه جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ] (4) ، وَبِذَلِكَ [قال أَبُو حَنِيفَةَ] (5) ، وَ [الشَّافِعِيُّ] (6) .
قال الشافعي:
[وَلَا آمُرُ بِهِا فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ .... وَإِنْ تَرَكَها نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ عَامِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَلَا سُجُودُ سَهْوٍ، وَأَكْرَهُ لَهُ تَرْكَها عَامِدًا، وَأُحِبُّ إذَا تَرَكَها فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ أَنْ يَقُولَها فِي غَيْرِهَا] اهـ (7) .
والدليل على ذلك:
أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُعَلِّمْهَا الْأَعْرَابِيَّ حِينَ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ , وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمْ يُخْلِهِ مِنْ تَعْلِيمِهَا (8) .
قال الشافعي:
(1) نيل الأوطار / 2/ 312).
(2) الآداب الشرعية لابن مفلح / 2/ 326 - حنبلي).
(3) أحكام القرآن للجصاص / 3/ 282 - حنفي).
(4) الموسوعة الفقهية (ج 4/ ص 6) .
(5) أحكام القرآن للجصاص / 3/ 282 - حنفي).
(6) الأم / 1/ 129 - شافعي).
(7) الأم / 1/ 129 - شافعي).
(8) أحكام القرآن للجصاص / 3/ 282 - حنفي)، (المبسوط للسرخسي / 1/ 14 - حنفي) .