وَإِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يُعِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم- عَلَّمَ رَجُلًا مَا يَكْفِيهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: [كَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ] (1) (قَالَ) وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِتَعَوُّذٍ وَلَا افْتِتَاحٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ افْتِتَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اخْتِيَارٌ وَأَنَّ التَّعَوُّذَ مِمَّا لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إنْ تَرَكَهُ (2) .
القول الثاني:
أنَّ الِاسْتِعَاذَةُ تَجِبُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (3) .
وبذلك قال ابن حزم:
وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَقُولَ إذَا قَرَأَ"أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"لَا بُدَّ لَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ (4) .
دليلهم.
الدليل الأول: أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل:98) وهي عامة.
الرد
أن هذا العام مخصوص بحديث الأعرابي كما تقدم، من كلام الشافعي.
الدليل الثاني: مواظبته - صلى الله عليه وسلم - على الاستعاذة في الصلاة بعد الاستفتاح وهو ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة والتابعين (5) .
الرد
أنَّ كل هذه الآثار دليل على مشروعيتها، والمشروع يكون مستحبا ويكون واجبا.
(1) صحيح] وهو ثابت في كتب السنة، وقد تواطأ العلماء على تصحيحه، وهذه اللفظة عند النسائي.
(2) الأم / 1/ 129 - شافعي).
(3) المبسوط للسرخسي / 1/ 14 - حنفي) وَبِظَاهِرِ الْآيَةِ قَالَ عَطَاءٌ، والثوري.
(4) المحلى / 2/ 279 - 286 - ظاهري).
(5) انظر بعض هذه الآثار في (المحلى / 2/ 279 - 286 - ظاهري) .