فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم [أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اسْتَفْتَحَ ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ (هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ) (1) ] (2)
(1) قَوْلُهُ: (مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ) قَدْ ذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ تَفْسِيرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ فَقَالَ: نَفْثُهُ الشِّعْرُ وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ وَهَمْزُهُ الْمَوْتَةُ بِسُكُونِ الْوَاوِ بِدُونِ هَمْزٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْجُنُونُ وَكَذَا فَسَّرَهُ بِهَذَا أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ الشِّعْرُ مِنْ نَفْثَةِ الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يَدْعُو الشُّعَرَاءَ الْمَدَّاحِينَ الْهَجَّائِينَ الْمُعَظِّمِينَ الْمُحَقِّرِينَ إلَى ذَلِكَ , وَقِيلَ الْمُرَادُ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَهُمْ الشُّعَرَاءُ الَّذِينَ يَخْتَلِقُونَ كَلَامًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَالنَّفْثُ فِي اللُّغَةِ: قَذْفُ الرِّيقِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ التَّفْلِ وَالنَّفْخُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا: نَفْخُ الرِّيحِ فِي الشَّيْءِ وَإِنَّمَا فُسِّرَ بِالْكِبْرِ لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ يَتَعَاظَمُ لَا سِيَّمَا إذَا مُدِحَ , وَالْهَمْزُ فِي اللُّغَةِ أَيْضًا: الْعَصْرُ يُقَالُ هَمَزْت الشَّيْءَ فِي كَفِّي: أَيْ عَصَرْته. وَهَمَزَ الْإِنْسَانُ: اغْتَابَهُ.
(2) حسن بشواهده] رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ , حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: {كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَه غَيْرُك ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ , ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ} .
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد كَلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: {ثُمَّ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثَلَاثًا أَعُوذُ بِاَللَّهِ} إلَى آخِرِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقُولُونَ: هُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ يَعْنِي الرِّفَاعِيَّ عَنْ الْحَسَنِ , الْوَهْمُ مِنْ جَعْفَرٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَتَكَلَّمُ فِي عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ.
وَعَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ نِجَادِ بْنِ رِفَاعَةَ الْبَصْرِيُّ وَرَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ , وَوَثَّقَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ.
وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَعَفَّانُ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ صَالِحٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ سِتَّمِائَةِ رَكْعَةٍ وَكَانَ يُشَبِّهُ عَيْنَاهُ بِعَيْنَيْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ رَجُلًا عَابِدًا مَا أَرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عِشْرُونَ حَدِيثًا , قِيلَ لَهُ: أَكَانَ ثِقَةً؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَدِمَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ فَقَالَ اذْهَبُوا بِنَا إلَى سَيِّدِنَا وَابْنِ سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَالُ الْمُتَقَدِّمُ فَقَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا مِنْهَا:
مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِلَفْظِ: {اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ} ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ.
وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ: أَنَّهُ {رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثًا أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ} .
وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بِنَحْوِ حَدِيثِ جُبَيْرٍ.
وَمِنْهَا عَنْ سَمُرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ.
وَمِنْهَا عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ، وَهُوَ أَيْضًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ.
هَذَا مَعَ مَا يُؤَيِّدُ ثُبُوتَ هَذِهِ السُّنَّةِ مِنْ عُمُومِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ التَّعَوُّذَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ بِالدُّعَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ.