ما رواه مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: [كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , وَلَمْ يَسْكُتْ] (1) . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَسْتَعِيذُ (2) .
ولأَنَّ الصَّلَاةَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا كُلِّهَا كَالْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ (3) .
قال الشوكاني: وَالْحَدِيثُ (4) يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ السَّكْتَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ , وَكَذَلِكَ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ التَّعَوُّذِ فِيهَا وَحُكْمُ مَا بَعْدَهَا مِنْ الرَّكَعَاتِ حُكْمُهَا , فَتَكُونُ السَّكْتَةُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ مُخْتَصَّةً بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى , وَكَذَلِكَ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا (5) ، وَقَدْ رَجَّحَ صَاحِبُ الْهَدْيِ (6) الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّعَوُّذِ فِي الْأَوَّلِ لِهَذَا الْحَدِيثِ اهـ (7)
القول الثاني: يَسْتَعِيذُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
وهذا هو قول، أبي حنيفة (8) ، والشَّافِعِيِّ (9) ، والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عن أحمد (10) .
دليلهم
(1) صحيح] أخرجه مسلم في (المساجد / بـ ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة / 599) من حديث أبي هريرة.
(2) المغني / 1/ 284 - حنبلي).
(3) المغني / 1/ 284 - حنبلي).
(4) يعني: حديث أبي هريرة.
(5) نيل الأوطار / 2/ 312).
(6) يعني ابن القيم في زاد المعاد.
(7) نيل الأوطار / 2/ 312).
(8) المبسوط للسرخسي / 1/ 14 - حنفي).
(9) نصب الراية / 1/ 441 - شافعي).
(10) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ.