فصل
سئل الفضيل بن عياض عن التواضع؛ فقال: يخضع للحق، وينقاد له. ويقبله ممن قاله.
وقيل: التواضع أن لا ترى لنفسك قيمة. فمن رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب.
وهذا مذهب الفضل وغيره.
وقال الجنيد بن محمد: هو خفض الجناح، ولين الجانب.
وقال أبو يزيد البسطامي: هو أن لا يرى لنفسه مقامًا ولا حالًا. ولا يرى في الخلق شرًّا منه
وقال ابن عطاء: هو قبول الحق ممن كان. والعِزُّ في التواضع. فمن طلبه في الكبر فهو كتطلب الماء من النار.
فصل
أول ذنب عصى الله به أبو الثقلين: الكبر والحرص. فكان الكبر ذنب إبليس اللعين. فآل أمره إلى ما آل إليه. وذنب آدم على نبينا وعليه السلام: كان من الحرص والشهوة. فكان عاقبته التوبة والهداية، وذنب إبليس حمله على الاحتجاج بالقدر والإصرار. وذنب آدم أوجب له إضافته إلى نفسه، والاعتراف به والاستغفار.
فأهل الكبر والإصرار، والاحتجاج بالأقدار: مع شيخهم وقائدهم إلى النار إبليس. وأهل الشهوة: المستغفرون التائبون المعترفون بالذنوب، الذين لا يحتجون عليها بالقدر: مع أبيهم آدم في الجنة.