أنِفَ فريقٌ من ذوي الوجاهة والمكانة من المشركين أن يجلسوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب وجود عبيد وفقراء ومساكين من المسلمين فطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطردهم من مجلسه, أو يخصص لهم
مجلسًا آخر, يليق - في نظرهم - بذوي المكانة والرئاسة, فأنزل الله تعالى: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... } [1] وأمره ربه أن يصبر نفسه مع فقراء المؤمنين وضعفائهم فقال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... } [2] .
ومن مظاهر الكبر:
أن يسرَّ الشخص إذا قام له الناس وقوفًا .. أو أن يتنحى أحدهم من صدر المجلس ليجلس مكانه .. فإذا لم يقم له الناس, أو يجلس في الصدارة .. غضب لذلك .. وربما أضمر في نفسه سوءًا لبعض الجالسين .. ولا سيما إن كان أدنى منه منزلة في دنيا المناصب أو الماديات .. ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلس معين يعرف به بين قومه لأنه صلوات الله وسلامه عليه كان يجلس حيث ينتهي به المجلس, وربما جلس خلف بعض الناس. فيجيء الغريب فلا يعرف من هو محمد من بين القوم, فيسأل: أين محمد؟ وكان - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يقوم له أصحابه إذا أقبل, ويقول: «إذا رأيتموني فلا تقوموا كما تصنع الأعاجم» ويقول: «من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ
(1) سورة الأنعام: آية 52.
(2) سورة الكهف: آية 28.