يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ، أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) .
بين يدي الآيات:
تتشابه مواقف الكافرين والمكذّبين في كلّ زمان ومكان، ويأبى اللاحقون على طريق العناد والتكذيب أن يعتبروا ويتّعظوا بمن سبقهم، وما حلّ بهم من عقوبة ونكال، وما آل إليه أمرهم من مصير ..
ويقيم الله تعالى الحجّة تلو الحجّة على المشركين بما يقصّ عليهم من قصص الأوّلين، وما حلّ بهم من عذاب في الدنيا قبل الآخرة، وليس هؤلاء المشركين من أهل مكّة بخارجين عن سنّة الله في خلقه، فإنّ الله تعالى يمهل ولا يهمل، ولن تجد لسنّة الله تبديلًا، ولن تجد لسنّة الله تحويلًا .. {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) } هود.
ـ أسباب نزول الآيات:
ـ ما جاء في سبب نزول قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ .. (12) } [1] :
أخرج الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد، فنزلت هذه الآية: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ .. (12) } فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن آثاركم تكتب، فلا تنتقلوا" [2] .
(1) ـ انظر ما سبق بيانه في المبحث الأول من مقدّمات تفسير هذه السورة.
(2) ـ وأخرج الطبراني عن ابن عباس مثله.