6 ـ على المؤمن الداعية أن يوطّن نفسه على الابتلاء في سبيل دينه، وقد يبلغ به الابتلاء القتل في سبيل الله، أو السجن، أو التشريد في الأرض، ولكنّ جزاءه عند الله هو النعيم المقيم، والتكريم في جنان الخلد.
7 ـ المؤمن الحقّ يحبّ للناس ما يحبّ لنفسهِ، ويكره لهم ما يكره لها، وهذا المؤمن، أبلغ في النصح لقومه، حتّى نال شرف الموت في سبيل الله تعالى، كما قال ابن عبّاس - رضي الله عنه:"نصح قومه حيًّا وميتًا"، وقال ابن أبي ليلى:"سُبّاق الأمم ثلاثة، لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وهو أفضلهم، ومؤمن آل فرعون، وصاحب"يس"، فهم الصدّيقون". أي هم من أعلى الصدّيقين قدرًا عند الله تعالى.
8 ـ قال الإمام القرطبيّ رحمه الله:"وفي هذه الآية تنبيه عظيم، ودلالة على وجوب كظم الغيظ، والحلم عن أهل الجهل، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار، وأهل البغي، والتشمّر في تخليصه، والتلطّف في افتدائه، والاشتغال بذلك عن الشماتة به أو الدعاء عليه، ألا ترى كيف تمنّى الخير لقتلته، والباغين له الغوائل، وهم كفرة عبدة أصنام.؟".
وهكذا ينبغي أن تمتلئ قلوب الدعاة إلى الله شفقة على عباد الله، وألمًا وحسرة على فسادهم وانحرافهم عن سبيل الله.
اتّصال الآيات بما بعدها:
بعدما ضرب الله تعالى مثلًا فيه عبرة وعظة للمشركين، بما حلّ بأصحاب القرية المكذّبين من العذاب الدنيويّ العاجل، والنقمة الشديدة، ساق لهم الأدلّة البيّنة المتنوّعة على قدرته سُبحانه على الخلق، بما أبدع في هذا الكون من عظيم الآيات البيّنات، وعجائب القدرة التي لا يحدّها شيء ولا يعجزها، ومَن خلق