وممّا عملته أيدي الناس من الثمار، ومن أصناف الحلاوات والأطعمة، ومما اتخذوا من الحبوب كالخبز وأنواع الحلويات.
3 ـ وفي الآية: {لِيَاكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ، أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) } إشارة واضحة مرغّبة بإدخال الصناعة على الزراعة ليعظم خيرها، ويعمّ نفعها، وتفتح للناس بابًا للارتزاق واسعًا، إذ إنّ الله تعالى قد امتنّ على عباده بما يأكلون ممّا تخرج الأرض، وما علّمهم ممّا تصنعه أيديهم، ولولا أنّ ذلك ممّا يرغبه لعباده، ويرشدهم إليه ممّا يصلح معاشهم، ويديم نعم الله عليهم، لما ذكره في معرض ذكر النعم والامتنان بها، وهذه النعم تستوجب شكر الخالق المنعم المتفضل، وشكره يكون بعبادته سبحانه، والإذعان لسلطانه وإرادته.
4 ـ يجب تنزيه الخالق عما لا يليق به، والبعد عن صنيع الكفار الذين عبدوا غير الله سبحانه، مع ما رأوا من نعم الله وآثار قدرته.
5 ـ إن آثار قدرة الله ومظاهرها في العالم كثير، منها خلق النبات والثمار، المختلفة الألوان والطعوم، والأشكال والأحجام، صغرًا وكبرًا. ومنها خلق الأولاد والازواج أي ذكورًا وإناثًا، ومنها خلق أصناف أخرى لا يعلمها البشر في البر والبحر، والسماء والأرض، وإذا كان الله تعالى قد انفرد بالخلق، فلا ينبغي أن يشرك به.
6 ـ ومن العلامات الدالة أيضًا على توحيد الله تعالى وقدرته، ووجوب عبادته: تعاقب الليل والنهار وما يتبعهما من ظلمة وضوء لتحقيق مصالح العباد، وضبط السنين والحساب، وجريان الشمس لمستقر لها، وهو محورها أو نهاية سيرها يوم القيامة، وتقدير القمر منازل، هي ثمانية وعشرون منزلًا، ينزل القمر كلّ ليلة بمنزل منها، فإذا صار في آخرها، عاد إلى أولها، فيقطع الفلك في ثمان