المعنى الإجمالي للآيات:
وإذا قيل لهؤلاء المشركين: احذروا الآخرة وأهوالها، ومصائب الدنيا وعقابها، رجاء رحمة الله لكم، أعرضوا ولم يستجيبوا، وأصرّوا على ما هم فيه من كفر وطغيان.
وما تجيء هؤلاء المشركين من حجّة بيّنة واضحة من عند ربهم، لتهديهم للحقّ، وتبيّن لهم صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إلاّ جحدوا بها، وأعرضوا عنها.
وإذا قيل لهم: أنفقوا من الرزق الذي منّ الله به عليكم، قالوا مكابرين للحقّ، معاندين للمؤمنين: كيف نرحم ونطعم من لو يشاء الله رحمه وأطعمه؟
فكما أنّهم أخلّوا بتعظيم الخالق، وأداء حقّ العبوديّة لله فقد حرموا العطف والشفقة على الإنسانية، وانعدمت عندهم عاطفة الرحمة بالمخلوقات، فهم إذا دعوا إلى الإنفاق مما رزقهم الله بخلوا وتهكموا، وجادلوا بالباطل وتهرّبوا، وهو شأن البخلاء في كل عصر.
ويقولون للمؤمنين: لستم ـ أيها المؤمنون ـ فيما تقولون لنا إلا في ضلال واضح عن الحق، إذ تأمروننا بذلك.
ويقولون للمؤمنين على وجه التكذيب والعناد والاستنكار: متى يكون البعث إن كنتم صادقين فيما تقولون عنه؟
فيأتيهم الردّ من الله تعالى: ما ينتظر هؤلاء المشركون الذين يستعجلون بوعيد الله وعذابه إلاّ نفخة الفزع عند قيام الساعة، التي تأخذهم فجأة، وهم منهمكون في شؤون حياتهم يختصمون.
فلا يستطيعون عند سماع النفخ في الصور أن يوصوا أحدًا بشيء، كما لا يستطيعون الرجوع إلى أهليهم، بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم.