الصفحة 55 من 77

وعندما ينفخ في الصور النفخة الثانية، تردّ أرواحهم إلى أجسادهم، فيخرجون من قبورهم سراعًا إلى ربهم.

ويقول عندئذ هؤلاء المكذبون بالبعث ـ نادمين متحسّرين ـ: يا حسرتنا! ويا هلاكنا! من أخرجنا من قبورنا؟ فيأتيهم الجواب: هذا ما وعد الرحمن، وأخبركم عنه المرسلون الصادقون.

فما كان البعث من القبور إلا نتيجة نفخة واحدة في الصور، فإذا جميع الخلق ماثلون لدينا للحساب والجزاء، وفي ذلك اليوم يتمّ الحساب بالعدل، فلا تظلم نفس شيئًا بنقص حسناتها أو زيادة سيئاتها، ولا يجزى أحد إلا بما عمل في الدنيا.

وإنّ أهل الجنة في ذلك اليوم مشغولون عن غيرهم بأنواع النعيم التي يتفكّهون بها ويتنعّمون، إنّهم هم وأزواجهم يتنعمون بالجلوس على الأسرة المزيّنة، تحت الظلال الوارفة، ولهم في الجنة أنواع الفاكهة اللذيذة، ولهم كلّ ما يطلبون من أنواع النعيم، ولهم فوق ذلك نعيم آخر أكبر، حين يكلّمهم ربّهم، وهو الرحيم بهم، ويسلّم عليهم، فتحصل لهم السلامة التامّة والسعادة، ويحظون بتكريم ما بعده من تكريم.!

وفي ذلك اليوم يقال للكفار: تميّزوا عن المؤمنين، وانفصلوا عنهم، ويقول الله لهم توبيخًا وتذكيرًا: ألم أوصكم على ألسنة رسلي ألاّ تعبدوا الشيطان ولا تطيعوه؟ إنّه لكم عدوّ ظاهر العداوة لا يريد لكم إلاّ الشقاء والوقوع فيما يغضب الله، ولقد أمرتكم بعبادتي وحدي، فعبادتي وطاعتي، ومعصية الشيطان هو الدين القويم الموصل لمرضاتي وجنّتي. ولقد أضل الشيطان منكم خلقًا كثيرًا عن الحقّ، أفما كان لكم ـ أيها المشركون ـ عقل ينهاكم عن اتّباعه وطاعته.؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت