ضوئية (والسنة الضوئية تقدّر بستة وعشرين مليون مليون من الأميال!) .. وهناك كتل ضخمة من السدم الذي يظن أنه من نثارها كانت تلك الشموس، وهذا هو الجزء الذي يدخل في دائرة معارفنا الصغيرة المحدودة!
تلك الشموس التي لا يحصيها العدّ. لكلّ منها فلك تجري فيه، ولمعظمها توابع ذات مدارات حولها كمدار الأرض حول الشمس .. وكلها تجري وتدور في دقّة وفي دأب، لا تتوقف لحظة ولا تضطرب. وإلاّ تحطم الكون المنظور واصطدمت هذه الكتل الهائلة السابحة في الفضاء الوسيع .. هذا الفضاء الذي تسبح فيه تلك الملايين التي لا يحصيها العد، كأنها ذرات صغيرة. لا نحاول تصويره ولا تصوّره .. فذلك شيء يدير الرءوس!" [1] ."
وبعد؛ فهل لمن يحمل في رأسه عقلًا يحترمُه أن يتشكّك في قدرة مَن خلق السموات والأرض أن يخلق هذا الإنسان ويبعثه بعد الموت.؟! فإن كان في الدنيا من يكون كذلك، فحقًّا: { .. فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ، وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } الحجّ.
الدروس والعبر:
1 ـ لا حجّة للجاحد في إنكار البعث بعد الموت، والحشر والجزاء إلاّ العنادُ والمكابرة، أو ضعفُ العقلِ وقلّةُ التفكير.
2 ـ حجج الحقّ كثيرة ظاهرة، مبثوثة في كلّ شيء من هذا الوجود، وما على العاقل إلاّ أن يعمل فكره، ويتجرّد عن الأهواء التي تصدّ عن اتّباع الحقّ، ليرى أمامه شواهد الحقّ أكثر من أن تحصى أو تعدّ ..
(1) ـ انظر في ظلال القرآن 5/ 2978/.