الصفحة 72 من 77

، والعظيم فيما خلق، وهو العليم بما خلق: بدقائق أحواله وعظيمها، وخفيّها وجليّها، لا يخفى عليه شيء من أمرها، لا يغفل عن خلقه لحظة، ولا تأخذه سنة ولا نوم ..

والاستدلال على بعث الناس من قبورهم، وحشرهم إلى الحساب بين يدي ربّهم بخلق السموات والأرض هو من نوع قياس الأولى، فالقرآن الكريم يقرّر، ثمّ من بعده العلم المعاصر يقرّ ويعترف أنّ خلق السموات والأرض أعظم وأجلّ من خلق هذا الإنسان، على عظمة ما في خلقه، ودقّة ما في خلقه، وحكمة ما في خلق كلّ عضو من أعضائه، أو خليّة من خلاياه، يقول الله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) } غافر.

وأمّا العلم الحديث المعاصر، باكتشافاته المتجدّدة فهو في كلّ يوم يكتشف الجديد، ويقدّم البرهان تلو البرهان على ما قرّره القرآن قبل أربعة عشر قرنًا .. إنّه يقرّر أنّ"السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ خلقٌ عجيبٌ هائل .. هذه الأرض التي نعيش عليها، ويشاركنا ملايين الأجناس والأنواع ثمّ لا نبلغ نحن شيئًا من حجمها، ولا شيئًا من حقيقتها، ولا نعلم عنها حتّى اليوم إلاّ القليل .. هذه الأرض كلّها تابع صغير من توابع الشمس، التي تعيش أرضنا الصغيرة على ضوئها وحرارتها .. وهذه الشمس واحدة من مائة مليون في المجرة الواحدة التي تتبعها شمسنا، والتي تؤلف دنيانا القريبة! وفي الكون مجرات أخرى كثيرة. أو دنييات كدنيانا القريبة، عدّ الفلكيون حتّى اليوم منها مائة مليون مجرة بمناظيرهم المحدودة، وهم في انتظار المزيد كلما أمكن تكبير المناظير والمراصد."

وبين مجرّتنا أو دنيانا والمجرة التالية لها نحو خمسين وسبع مائة ألف سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت