ألا أيها الأب اتبع الحق ولا تؤمن بكل ما ترى، واعمل بالدليل ولا تخف من الورى، ولا تمل في طلبي إلى الإباء، يا واحد من الآباء، وإني أسعى إلى تنفيذ أمرك لأنك أنت الأب، ولن أعصي الله لأنه هو الرب، ولا تؤمن بكل كلام الأئمة، لأن في كلامهم لا يخلو من الشبهة والغمة، لا تتبع الخلق فتضل في الفلاة، واعبد ربك حتى تأتيك الوفاة، ترى كيف كثر عدد الأعداء، وكن حكيما يا صاحب الدهاء، انظر كيف سل الأعداء السيوف، وبلغ عددهم المئات بل الألوف، فعليك أن تعمل بالدليل السديد، في السنة والقرآن المجيد، وكن لله واعمل بالمخ، ولا تلعب بالدنيا فيصيدك الفخ، ولا تخدع نفسك بالأساطير والخرافات، وأمر الدين ليس في البدع والمحدثات، ولا تترك بونا بينك وبين علماء السنة، فتسقط في شفا حفرة من اللعنة، واقطع أملك عن علماء الشيعة، يرحمك الله منزل الشريعة، أرى فيك غضبا وكراهية يا الأب، واطلب النجاة في السنة والقرآن وكن مبالغا في الطلب، وكن ملحا في الحاجة والأرب، لعلك تنجو من الهم والكرب، يا أبتي لا تتبع من عادى، ولو أن الشيعة قاموا جميعا أو فرادى، لمناقشتي وجدالي، والله لن أرتجف من أجلهم ولن أغير مقالي، وما تمسكت بمذهب أهل السُنة، إلا بتوفيق من الذي لا يأخذه نوم ولا سِنة، وكنتٌ محزونا من أجل الحيرة، وغلبتْ علي الأسئلة فتمسكتُ وما كانت لي الخيرة، أترك أيها الأب الإصرار على الجدال، ولا تنادني إلى هذا المجال، وإني أراك تحب الجدال والخصام، وما أرى فيك أثر الإنصاف في دين الله العلام، فأردت أن أتركك وأغلق باب الخطاب، وأطوي الجدال معك كطي السجيل للكتاب، وإني أسألك بالله أن لا تغمض عينك عن الحق الصريح، ولا تناولني كلامك القبيح، ومل يدك إلى الحق باللمس، وانظر نفسك في مرآة الأمس، متى تعلمت من الحوزة العلمية وأصبحت خبيرا في هذا الفن، وتناقض كلامي وتغمض عينك بالظن، ومتى عرفت أساليب الحوار وفن الأدب، وترتمي في هذا الجدب، وهل دخلت في المدرسة لتكتب لي ولو كلمتين، فاتل علي من قصيدتك ولو بيتين، ليكون لي كالبرهان، وإنك لست على الجدال بقادر، وخاصة يوم تظهر السرائر فما لك من دليل ولا ناصر، وإنك لم تفهم الشيعة حق الفهم، بل خدعوك بالوهم، وإن عقائدهم فيها خرافات، بل أكثرها يقود إلى الإسلام بالآفات، وهم يريدون أن يغسلوها بماء التأويلات، ويغطون عليها بردائها لعلهم ينجون من الملامات، وإني مرنت في الجدال وعلى صنع العبارات، وأتكلم تارة بالإشارات، بل تعودت في اختراع الكلمات، وتركيبها بأحسن التركيبات، أترك أيها الأب نية الجدال، واهتم بعناية الأسرة والعيال، وإنك لتعلم أنك لم تتعلم من فنون الأدب ولوفنا، وما عندك من الحقيقة إلا ظنا، وما رضعت ثدي الأدب، وما رزقت من المعارف النخب، بل أنت من الذين يفضلون الثرائد، ولا تبالي بالفوائد، وإنك صفر اليدين من العلوم، وخاصة في كتاب الله الحي