فإنه أكثر منك علما، وأقوى فهما، ولا تعمل بما يورث الضحك والابتسام، وتأتي بعلامة الاستفهام، لا تتخذني عدوا من أجل احتفاظ على وحدة القبيلة، وتبتعد عن ضوء الفتيلة، وطهر نفسك من البغض والضغن، ولا تتخلق بأخلاق أهل الضلالة واللعن، ولا تجعلني أنكث العهود بعد ميثاقها، واعمل بمطالب القبيلة وأميل إلى أخلاقها، وكن كالذي إذا حالف ما خالف، وإذا وافق ما نافق، وإذا شبّ، ما سب، ولا تتبع الشيطان، وتخالف السلطان، لا تكن أنت وقبيلتك ممن يتواصون بالأقوال، بل كونوا متواصين بالأفعال، وإذا تنازعتم في شيء فردوه إلى الرحمان، وإذا قضى أمرا فارضوا به ولا تتبعوا الشيطان، فإن لم ترضوا بقضاء الله رب الناس، فكيف تهددونني بمحو الاسم من القرطاس، كن في يقظة ولا تضل الورى، وآثر حياة الآخرة على الأولى، ولا تكن كالذي يعص الله في سبيل طلب رضا عباده، وتخالف أوامره وأنت تعلم مراده، وقد مضى عليّ أعوام وأنا في كوخ البحث والتحقيقات، وأتو لول على فراش النوم طلبا لبعض الإجابات، والإجابات أدت إلى قلع جذور التعصب، وقلعها من أصعب الصعوبات.
ولما رأى الله كثرة فرقي، وتضاعف قلقي، وأن تنور قلبي قد ضجر، وأن النهر الذي تنحدر منه دموع عيني قد انفجر، وأن نفسي قد طار عنها شعاعها، وأن في غابة ذهني قد كثرت سباعها، وعلى طريقي قد بعثر شوكاتها، وأرض إيماني قد رفع الله عنها بركاتها، فنظر إليّ وأنا على طاولة البحث تلطفا، ووفقني بمذهب أهل السنة ترحما، وإني أميل إلى قولك بالقبول، أني أحمق وبليد وجهول، ولكني لا أستطيع أن أرفض هذا المذهب، وإن ستكون في غضب و والله إن الخير كله في إنصافك، ورد إليّ حريتي في التفكير والكلام، لا تقيدها بكلام شيخ طريقة أو إمام، وما أرى خيرا في انضمامك إليهم في محو الاسم من قرطاس الأسرة، فأصبح كواحد طرد من القبيلة، وما كان لنفس أن تكون رجيما أو تنفى من القبيلة، إلا بمخالفة أحكام خالق السموات، وهو وحده مستجيب الدعوات، فأشفق علي أيها الأب، ولا تكن معهم في ذلك الجب، جب الحسد والعناد، وحب إشاعة الفساد, واعف عني إذا رأيت مني صلابة الموقف، ولعلي ورثت ذلك منك لأني لا أرتجف من أجل التخويف، و من أجل صلابتك فررت من بلد الجد، خوفا من لطم على الخد، هذا الذي أقوله لك، أما رؤساء القبيلة في البلد، الذين اتفقوا على محو اسمي من القرطاس، فهم قوم قد وسوس عليهم الخناس، ومرت عليهم القرون، حتى جاء بعضهم المنون، وهم لا يعرفون ما الإسلام ولا الشريعة، ولا مذهب أهل السنة ولا الشيعة، وتعلم أيها الأب، أنهم أناس مسلوبي الدين والفطرة، وقد وقعوا في الخطيئة والوزرة، دينهم إقتداء، وحقيقتهم استهزاء، دليلهم في الدين قول الإمام، وكسر ظهر عقيدتهم بالتمام، يمشون في الفوضى كأنهم في الليل، ويميلون إلى البدع كل الميل، لا يطلبون الدليل من القرآن، ولا يبالون بصحيح البرهان، والسر في ذلك