الصفحة 58 من 88

فلا يمكن أن تجدها وإن كنت من أهل الإسلام، وقد جرت عادة الله مجري السحاب، أن يلهمهم إذا وجه إليهم بالسؤال ويريدون الجواب، وربما يستحيل عقل الإنسان، إجراء تفسير كلامهم على اللسان، فيتحير الناس في فهم كلامهم من الغلط، فيميل بعضهم إلى تأويل كلامهم من الضغط، وإنك لتعلم أنه إذا اشتد حاجة الإمام أن يجعل أمر مبهم كالمعلوم، أوأراد إظهار المعدوم، ورفع بصره إلى الله ودعاه، فإنه يجيبه ولا يأباه، ويرزقه علم ما كان وما يكون، وكذلك إذا وجه وجهه إلى الله الودود، وطلب منه أن يعدم الموجود، فإن يجيب دعاءه، ويلبي نداءه، وإن للأئمة من أهل البيت علوما تتنزل من الله خالق الناس، فإذا نطقوا بها فإذا هم يفقدون الوعي والحواس، ولولم يكن عندي إلا قول الإمام في الميدان، ولم يبق معي من السلاح إلا اليد واللسان، فإني والله سأجادلك إلى آخر المطاف، وسأمنعك من المرور من كل الأطراف، ولن أرضى لابني أن يتعبد بغير مذهب أبيه، وسيقف أبوك وكل الأسرة وكل القبيلة وبقية بنيه، ضدك ولن تجد على وجه الأرض سلامة، ثم يسألك الله عن بر الوالدين في يوم القيامة، ولن أرضى بك يا مفتون، وإنك والله لمجنون

ألا إنك لم تف أباك حقه، ولم ترج له برقه، بل تقول إني في الظلام، وبهذا تصب علي الآلام، وتكفرني بمجرد أني اسجد على تربة الحسين، وتقول لي أن انظر لوكان لي عينين، فهذا هو الخلق الذي أرداك، وقولك ذاك وهذا أفسداك، فلا تكن من الجاهلين

وإني كنت عضدك الخاص، واليوم تمص دمي أيها الماص، وكأنك تريد موتي، لذلك تخالف عقيدتي،

واعلم أن كوننا أمام ضريح الحسين، ليس إلا من باب (ومن يعظم شعائر الله) وإني والله لآتينك بدليل ألمع من الياقوت، وأفسد عقيدتك التي أوهن من بيت العنكبوت، ومن مال إلى الدنيا، ورفع لذتها إلى العليا، وجدّ وتعنّى من أجلها، وركع وسجد لعجلها، فسوف يقع في هاوية، وقد أسعلت فيها نار حامية، انظر إلى بعض الحجاج، وهذا يكفيك فلا تكن من أهل اللجاج، كانوا يسوقون معهم بعيرا وفي عنقه قلادة، وهي علامة أنه يساق إلى مكة للنحر لله منبت الخير والسعادة، وإن الله قد سماه (من شعائر الله) وحكم بوجوب احترامه وإكرامه، فلا يركب ولا يضرب إلى آخر أيامه، فإذا كان البعير، وجب إكرامه بحكم الله القدير، فما تقول في الحسين، ابن نبي الثقلين ألا تعتبره شعارا من شعائر الله خالق الورى، فإن لم تجب في هذا فأنت والله لا ترى أتقول بأن كوننا أمام ضريح الحسين له عبادة، هذا قول لا يأتي بالسعادة، وفد سمعت بأذنك قوله تعالى (اسجدوا لآدم فسجدوا) البقرة 34 وذاك فعل قد جرى في الملائكة فكيف عنه تحيد، واتق الله ولا تقل بأن آدم كان للملائكة قبلة أو كعبة، أو أننا اتخذنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت