فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 86

للآية: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ؟ فَإنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا} (3) . حيث يقول: >يعني جل ثناؤه، وقل يا محمد للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى والأميين: الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب أأسلمتم ... < (4) .

يقول الدكتور جواد علي تعليقًا على ما ذكره الإمام الطبري: >فالمسلمون أهل كتاب، والمجوس أميون كمشركي مكة وبقية العرب المشركين، لا لكونهم لا يقرؤون ولا يكتبون، بل لأنهم لم يؤمنوا بالتوراة والإنجيل< (5) .

وفي تفسيره لقوله تعالى: {آ لم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَليَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (6) . يقول: >حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن أبي بكر بن عبد اللّه، عن عكرمة، أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض، قالوا: أدنى الأرض يومئذ أذرعات بها التقوا، فهزمت الروم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم بمكة، فشق ذلك عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، ففرح الكفار بمكة وشمتوا، فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب< (1) . وقد ذكر الواحدي النيسابوري ذلك أيضًا في أسباب نزول الآية (2) .

ويقول الإمام القرطبي في تفسيره للآية: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} (3) ، بعد أن عرض عدة آراء: >قال ابن عباس: الأميون العرب كلهم، من كتب ومن لم يكتب، لأنهم لم يكونوا أهل كتاب< (4) . وفي المفردات يقول الراغب الأصفهاني: قال الفراء: >إن الأميين هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب< (5) .

وقد أشار الإمام الآلوسي إلى ذلك في تفسيره للآية بقوله: >إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم< (6) .

ولا يقول عاقل إن اليهود والنصارى كلهم أو حتى أغلبهم كانوا يعرفون الكتابة والقراءة، لأن القرآن سماهم أهل الكتاب، وإنما أطلق القرآن الكريم عليهم هذه التسمية لأنهم أصحاب كتاب منزل من السماء بخلاف العرب. أو أن المصريين الذين اشتهروا بالكتابة كان كلهم يعرفون الكتابة والقراءة، أو فارس ... إلخ، وإنما المسألة نسبية.

ومعروف أن من عادة اليهود إطلاق تسميات خاصة على من يخالفهم في الدين وإلى يومنا هذا، وذلك لتمييز أنفسهم. يقول الدكتور جواد علي: >ولا يعقل أن يكون اليهود أو غيرهم قد أطلقوا الأمية على العرب، بسبب جهل العرب الكتابة والقراءة ـ ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ـ فقد كان سواد يهود ونصارى جزيرة العرب أميًّا أيضًا، لا يقرأ ولا يكتب، إلا أن القرآن الكريم أخرجهم من الأميين، واستثناهم، وأطلق عليهم (أهل الكتاب) ، وذلك يدل دلالةً واضحةً على أن المراد من (الأميين) العرب الذين ليس لهم كتاب، أي العرب الذين لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، لا من لا يحسن الكتابة والقراءة. والقرآن الكريم هو الذي هدانا إلى لفظة (الأميين) ، فلم ترد اللفظة في نص من نصوص الجاهلية وبفضله أيضًا عرفنا مصطلح (أهل الكتاب) دلالةً على أهل الديانتين< (1) .

بل إن قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون} (2) . لا يفيد معنى الأمية بالكتابة والقراءة، رغم أن المقصود به اليهود. وتتضح الصورة أكثر مع قوله تعالى مبينًا مهمة الرسول والهدف من بعثته في سورة الجمعة: هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت