ب- ومن ثمرات القيام بالولاء والبراء: السلامة من الفتن ... قال - سبحانه: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [سورة الأنفال، الآية: 73] .
يقول ابن كثير:"أي إن تجانبوا المشركين، وتُوالوا المؤمنين، وإلا وقعت فتنة في الناس، وهو التباس واختلاط المؤمنين بالكافرين، فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل" [1] .
ج- ومن ثمرات تحقيق هذا الأصل: حصول النعم والخيرات في الدنيا، والثناء الحسن في الدارين، كما قال أحد أهل العلم:"وتأمل قوله ـ تعالى ـ في حق إبراهيم ـ عليه السلام ـ: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} [سورة مريم، الآيتان: 49 - 50] ."
فهذا ظاهر أن اعتزال الكفار سبب لهذه النعم كلها، ولهذا الثناء الجميل ـ إلى أن قال ـ فاعلم أن في اعتزال أعداء الله ـ تعالى ـ والتجنب عنهم صلاح الدنيا والآخرة، يدل على ذلك قوله ـ تعالى ـ: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [سورة هود، الآية: 113] [2] .
وهذا أمر مشاهد معلوم، فأعلام هذه الأمة ممن حققوا هذا
(1) تفسير ابن كثير 2/ 316.
(2) من كتاب منهاج الصواب في قبح استكتاب أهل الكتاب ص 52. وانظر: أضواء البيان للشنقيطي 2/ 485.