ذكر ذلك سماحة الشيخ عبد الله بن عقيل ـ متَّع الله به متاعًا حسنًا ـ في رسالته لشيخه الإمام عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله الذي أجابه قائلًا: «ذكرت أن الشيخ عبد العزيز ابن باز اشتغل في رد كتاب القصيمي ينقل فيه كلامه، وأنَّه منعه من تكميله كثرة أشغاله، لا سيما أنَّه مشتغل بتصحيح الإنصاف، والمبدع، والمطلع، الذي سيطبع ولي العهد» [1] .
فتبين من هذا أنَّه رحمه الله قد منعته كثرة أشغاله من تلك العزيمة الصادقة، والهمة المتوثبة في بيان أخطاء وضلالات وطوام كتاب «هذي هي الأغلال» ، مع أنَّه في تقديمه وتقريظه لكتاب «تشخيص أخطاء صاحب الأغلال الرئيسيَّة» قد أيَّد الحق وبيّنه، وزيّف الباطل وعرّاه؛ فلعله رأى أن في ردود غيره كفاية ومقنع لمن كان همه وقصده الحق وطلبه، والله أعلم.
* عودة الفتنة:
إنّ هذه الفتنة التي تولى كبرها، وأضرم نارها، وأذكى وقودها، القصيمي، فيما مضى من الزمان، وسبق من الأيام، يحاول بعض من لا نصيب لهم من العلم والإيمان والهدى، بعثها من مرقدها؛ وإحيائها سيرًا على سنن القصيمي، واتباعًا له حذو القذة بالقذة، مع جهل بالغ، وشقاوة طبع، وتناقض فكر ورأي، وبعض من معه يمدونه في الغيِّ ثم لا يقصرون.
(1) - نظر: الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة، للعلامة السعدي بعناية هيثم الحداد، طبعة دار المعالي ص 160.