طويلة جدًا تدرّج شيئًا فشيئًا، حتى انتقل إلى طور التخاطب بالألفاظ المبهمة الساذجة.
وكذّب ما جاءت به الرسل، أن الله علّم آدم الأسماء كلها، وأسجد له ملائكته، واتبع سفهاء الخرافيين، وكذّب جميع النصوص من الكتاب والسنة، الواردة في التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة، وفي فضل الصبر على المصائب وثواب أهلها، واستهزأ بها وبأهلها وملأ كتابه من السخريات والاستهزاءات، وكل هذه الحقائق وما هو أكثر منها قد تضمنها كتابه المذكور، كما سنشير إليها مفصلة مشارًا إلى صفحاتها من كتابه المذكور.
ولما كان هذا الكتاب، موجهًا إلى قلب الدين وروحه، وإلى هدم علومه وأصوله وقواعده وجميع مقوماته، وكان هذا الدين العظيم بذاته وحقيقته واشتماله، على أعظم الحقائق وأجلّها وأنفعها، وعلى البراهين الساطعة، والأنوار المتلألئة، يدفع ويبطل كل ما يقوم في وجهه من الشُّبُهات، ويقاومه من الأقوال الباطلة، أحببت أن أشير إشارة لطيفة قبل إبطال قول هذا الكاتب؛ إلى بعض محاسن هذا الدين [1] ، وأنه لا سبيل لأحد من الخلق أن يبطل شيئًا من أصوله وقواعده وأسسه، وأن هذا الدين العظيم، تزول السموات والأرض والجبال وأصوله راسيات، وقواعده ثابتات، وأنواره مشرقة، وبراهينه للباطل محرقة، فهو الميزان الأعظم؛ الذي توزن به الأمور الدينية، والأمور العقلية، والأمور
(1) - وقد كتب الشيخ ابن سعدي رحمه الله رسالة لطيفة الحجم، كثيرة الفوائد تحت اسم «محاسن الدين الإسلامي» طبعت منذ مدة طويلة من الزمان.