فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 137

الدنيوية، وأبيّن عند ذلك منافاتها، لقول هذا الكاتب؛ وهذا الرجل لا بدَّ قد شعر أنَّ الناس لا يشكّون ولا يمترون، في منافاة كتابه وأقواله للدين، فتراه في مطاوي كتابه يعتذر ويدَّعي أنه مؤمن بالله ورسوله وبريء من الإلحاد؛ أفيظن أن الناس يقيمون لاعتذاره وزنًا؛ وكيف تقع اعتذاراته الطفيفة التافهة، في جانب حملاته الشديدة، على الدين والحث البليغ على نبذه، وعلى سلوك طريق الملحدين؛ كيف يقبل اعتذار من هو مجدٌّ مجتهدٌ في هذه المواضيع الخبيثة الباطلة، فهل هذا إلا من باب السخرية والتمويه على الأغرار؟ ونحن نكتب ما يجب علينا كتابته، من رد اعتداءاته على الدين، والتنبيه على بطلانها، كما هو الواجب المتعين على كل مسلم، ونرجو الله أن يعيده إلى الحق بالتوبة والتنصل، ونقض ما كتبه واجترأ عليه.

واعلم أن مدار ما بنى عليه بحوثه الباطلة، واحتج لها وبرهن عليها ورددها أمران:

أحدهما: أن المسلمين في هذه الأوقات الأخيرة، متأخرون عن غيرهم في الفنون العصرية، والاختراعات والصناعات الراقية، وعلوم الطبيعة بأنواعها.

والثاني: أن غيرهم مهر في هذه الأمور، مهارة لا تتصورها الأفكار، ثم بنى على هذين الأمرين جميع بحوثه الباطلة، ورتب على ذلك أنه يجب رفض ما عليه المسلمون من عقائد وأخلاق وعلوم وأعمال، وقرر في كتابه أن الدين الإسلامي، أغلال وقيود تقيد الإنسانية عن التقدم والارتقاء في درج الكمال، وفي مقابلة ذلك حثّ ورحّب بكل ما أتى به الآخرون من مفاسد وعقائد وأخلاق وأعمال، وخير وشر، وقرر أن هذا هو الرشد والفلاح وبدء النجاح. وكتابه كله يدور على هذا الأصل الذي يعرف كل من له أدنى بصيرة أنه بنيان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت