شفا جرف هار، وأن أقل نظر يوجه إليه، وأقل برهان يقابله، يبطله وأن هذا الاستدلال، هو بالترهات والبهرجات أولى منه بالحقائق الثابتة؛ فإذا تبين بطلان أصله، الذي بنى عليه جميع بحوث كتابه، بطل كل ما بنى عليه، فنشير هنا إلى هذا ثم نتتبع ما اشتمل عليه كتابه من المواضيع الفاسدة (فنقول) :
الدين الإسلامي هو دين العدل والرحمة والعلم والحكمة، وهو دين المدنية الزاهرة المبنية على صلاح القلوب والأرواح وصلاح الدين والدنيا، وعلى السعي إلى الكمال والرقي في معارج السعادة والفلاح، وهو الدين الذي حثّ على كل خير ونَفْع وصلاح وإصلاح، وهو الدين الذي ساوى بين طبقات الخلق في القيام بالعدل والحقوق، فلم يبح الظلم بوجه من الوجوه؛ فالغني والفقير والشريف والوضيع والقوي والضعيف والعزيز والذليل، كلهم عنده سواء، قد شملهم عدلُه ورحمتُه، وهو الدين الذي يحث على القيام بما خلق الله الخلق لأجله، وهو عبادة الله وحده والإنابة إليه، والتعبُّد له ظاهرًا وباطنًا ودوام الافتقار إليه، وهو الدين الذي يأمر بجميع معالي الأخلاق ومحاسنها، وينهى عن جميع مساويها وأراذلها، وهو الدين الذي تصلح به الأحوال؛ فكما حثَّ على القيام بإصلاح الدين فقد حثَّ على القيام بمصالح الدنيا النافعة، وكما أمر بتعلم العلوم والفنون التي ترجع إلى الإنابة إلى الله وعبوديته، فقد حث على تعلم العلوم والفنون، التي تعين على قيام حياة الأمة، وإصلاح أحوالها واستعدادها لمقاومة الأمم الأخرى، ومغالبتها والوقاية من شرورها وأضرارها، وكما أمر بتعلم علوم التوحيد والعقائد والأخلاق، التي ترجع إلى صلاح القلوب والأرواح فقد أمر بالتعلم والتفقه في الأحكام، التي ترجع إلى القيام بالعبادات الظاهرة والمعاملة العادلة، والقيام بجميع الحقوق المتنوعة،