وعليه؛ فقد سمت الهمة إلى إخراج هذه الرسالة «تنزيه الدين وحملته ورجاله» لأنها رسالة مفيدة قوية الأسلوب، ظاهرة الحجة، واضحة البيان، لعل بذلك إطفاءً لنار الفتنة، وهدمًا لبنيان الباطل ونقضًا لِشُبه ميتة في أفكارها وتصوراتها السقيمة السيئة.
كان القصيمي في بدايات أمره من المنافحين عن الإسلام بالجملة، وله كتب قيمة في الذبِّ عن الدين، والرد على الضالين والمبتدعين، مثل «الصراع بين الإسلام والوثنية» و «البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية» و «الثورة الوهابية» . وهذه الكتب نالت إعجاب أهل العلم والفضل في زمانه، وإن كان البعض منهم مستغربًا من الزهو بالنفس والاعتداد بالرأي، وغيرها من عوامل الهوى الخفية، التي تزخر بها كلماته وتعابيره في ثنايا تلك الكتب، ثم جاءت الطامة الكبرى منه بعدُ؛ حيث ألف كتابه «الأغلال» وذلك في حدود
سنة 1365 هـ، فكانت بذلك ردة وتحولًا عن الحق إلى الضلال، وقام
بنشر كتابه «الأغلال» في مصر ولبنان، ووصل إلى أهل العلم في هذه البلاد المباركة، فمقتوه ومقتوا صاحبه، إذ حار بعد الكور، وانتقل من الهدى إلى الضلال، فانطبق عليه قول الحق سبحانه وتعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} [الأعراف: 175] . وكان الشيخ العلامة السَّعدي رحمه الله ممن وصله هذا الكتاب ونظر فيه، واطلع عليه، وقرأه قراءة ناقد بصير
خبير، فأبت يراعته الأمينة، المعروفة بقوة العلم، وسداد الحجة وإشراقة
البيان، إلا أن تخرج هذه الرسالة الماتعة التي بين ناظريك أخي القارئ
الكريم! ومن الجدير بالذكر والتنويه في هذا المقام أن شيخنا العلامة: الجليل
عبد الله بن عقيل ـ متَّع الله به متاعًا حسنًا ـ كان قد أرسل رسالة لشيخه
العلاّمة السَّعدي رحمه الله شرح له فيها خطورة وشناعة كتاب القصيمي،