ومقت المشايخ للكتاب المذكور، فرد عليه العلامة السَّعدي رحمه الله برسالة جاء فيها: «أما ما شرحته عن كتاب عبد الله القصيمي الذي سماه الأغلال، ومقت المشايخ للكتاب المذكور، وذكركم أنكم سترسلون لنا بوصولكم مكة نسخة نطّلع عليها، فنحن قد اطلعنا عليه، وهو فوق كل ما قيل فيه من الانحراف عن الدين، فمن أمعن فيه النظر جزم جزمًا لا يمتري فيه أنَّه دعاية صريحة لنبذ الدين، مع كثرة تهافت صاحبه وتناقضه واعتذارته أنّه بريء من الإلحاد، وأنَّه مؤمن بالله وبما أخبر الله به، وعدم استقراره، فصاحب البصيرة والذي يرى تناقض صاحبه وعدم ثبوته وتلوّن أرائه، لا يمتري ببطلان كلامه» [1] .
وقصارى القول وخلاصته؛ أن الرسائل والأسئلة والاستفسارات قد كثرت على العلامة السَّعدي رحمه الله من كل حدب وصوب، من بلدان مختلفة، وأماكن متعددة، تسأل عن حقيقة الكتاب، وما اشتمل عليه من المباحث الخبيثة، والمواضيع السيئة، التي ظهرت في قالب خلاّب، يظهر منه نصرة الدين، وهو ـ في حقيقته ـ محاربة للدين ومقاومة له ونبذ لأصوله السامية وآدابه العالية، فلما رأى العلامة السعدي رحمه الله الأمر أمرًا منكرًا، انبرى متصديًا للكتاب، مفندًا لأباطيله، وناقضًا لأحابيله، فألّف رسالته «تنزيه الدين» واختصرها أيضًا في أجوبة متعددة منها ما هو مطوَّل مفصَّل، ومنها ما هو مجمل مختصر، وذلك على حسب ما تقتضيه الإجابة من طول وقصرٍ وحسب ما يقتضيه المكان والزمان، فللَّه درُّه ما أطيب جهاده، وما أعظم فوائده، فلقد قدّم لهذه الأمة جهادًا علميًا مباركًا قائمًا على الحجة والبرهان، وعلى تقرير العلم النافع، والعمل الصالح، والذَّب عن الدين؛ فعليه ـ رحمة الله ورضوانه ـ.
(1) - انظر: الأجوبة النافعة ص 147.