مقدمة ونظرة إجمالية
في محتويات ومواضيع هذا الكتاب
من نظر فيه وتأمله حق تأمله، عرف أنه ما كتب أشد وطأةً وأعظم عداوةً ومحاربة للدين الإسلامي ومنفرًا منه، وأنه ما اجترأ أحد من الأجانب، وغيرهم بمثل ما اجترأ عليه هذا الرجل ولا افترى مفترٍ على الدين كافترائه، ولا حرّف أحد له نظير تحريفاته، وما صرَّح أحد بالوقاحة والاستهزاء والسخرية بالدين وأصوله وتعاليمه وأخلاقه وآدابه وحَمَلته كاستهزائه وسخريته، فإنه اشتمل على نبذ الدين ومنابذته ومنافقته؛ ثلاثة لا تُبقي من الشر شيئًا إلا تضمنته، فإنه صريح في الانحلال عن الدين بالكلية، وخروج تام عن عقائده وأصوله فضلًا عن فروعه، وهو أكبر دعاية للإلحاد، ومقاومة للدين وأهله وفيه من البهرجة والتزويرات، التي جعلها في صورة نصر الدين ما يعد من أعظم النفاق والكيد والمكر للإسلام وأهله {وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] .
وجملة ذلك أنه تلقى عن جميع أعداء الدين، ما وجهوه إلى الدين وإلى أهله من جميع ألوان الشُّبه التي تدعو إلى الكفر والتكذيب بالدين، وزاد عليهم زيادات واستدرك أمورًا لم يصلوا إليها، فإن النافين للباري الجاحدين له: كزنادقة الدهرية وفرعون وأشياعه الذين صرحوا بجحد رب العالمين بالكلية وتكذيب رسله جهرًا وعلنًا، ثم أظهره زنادقة الاتحاديين بأسلوب آخر، وهو أن الوجود كله واجبه وممكنه واحد بالعين، فلا ثمَّ رب ولا مربوب ولا خالق ولا مخلوق؛ الجميع