فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 137

والباطل، ولا وقفوا على تناقضه وعدم استقراره على رأي واحد؛ فإنهم يخشى عليهم من الاغترار بكلامه لأنهم يسمعون عبارات مزخرفة، واستدلالات مموهة، لأنه يردد المعنى الضئيل بعبارات كثيرة، وأساليب متنوعة؛ ونحن لا ننكر ما في كلامه وكتابه، من المعاني الصحيحة المطروقة التي لم يزل أهل العلم يقولونها ويبدونها، من الحث على تعلم العلوم وفنون الصنائع النافعة وما فيه من ذم الجهل وآثاره الضارة، وما فيه من تأخر المسلمين في الفنون العصرية وما فيه من وصف تفوق غيرهم في فنون المادة، فقد ذكر أهل العلم من هذه الأمور أكثر مما ذكر هذا الرجل، ولم يبيّن ما بيّنوه ولا شرح الداء الذي أصاب المسلمين حقيقة ولا كيفية الدواء [1] .

والمقصود أن ما في كتابه من الحقائق، لم يكن أول من قالها بل لم يزل أهل المعرفة يقولون ما هو أتم منها، وإنما المنكر الفظيع والطامّة الكبرى، ترويجه بهذه الأمور على من لم يعرف الحقائق، وجعلها له كالأساس الذي يحمل منه على الدين وأهله الحملات المنكرة المتكررة.

عبد الرحمن بن ناصر السعدي [2]

(1) - وهذه الجمل المتكاملة من ذلك التقسيم الرائع، والسبر الماتع، يدل على الإنصاف ولزوم جادته من الشيخ السعدي رحمه الله إذ لم ينكر ما في الكتاب من حق ودعوة إلى العلم الدنيوي، وذم الجهل وآثاره الضارة، ولكن ذلك لا يعني تفرد القصيمي بالدعوة إليها؛ لأن العلماء كانوا أشد لزومًا وأحسن وضوحًا وأطيب تفسيرًا كما قال تعالى: {وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} .

(2) - زائدة من مطبوعة مركز صالح بن صالح الثقافي بعنيزة ص 427، مجلد 2، ج/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت