فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 137

والمبادئ الخلقية، فكان هذا أكبر عداء ومهاجمة للدين وجب على كل من عنده علم أن يبين ما يحتوي عليه كتابه من العظائم، خشية اغترار من ليس له بصيرة بكلامه، حيث كان معروفًا قبل ذلك من علماء المسلمين، ولم يدر ما طرأ عليه من الانقلاب؛ وإننا نعلم أن الذين يقرؤون كتابه، ويقفون عليه ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من له بصيرة ومعرفة وتفريق بين الحق والباطل، ومعرفة بحقيقة الدين، فهذا لا يحتاج إلى التنبيه بل مجرد وقوفه على كلامه وفهمه، يكفيه معرفة ببطلانه وفساده؛ لأن هذا القسم من الناس لا تغرهم الألفاظ المزخرفة، ولا الاستدلالات المزورة المبهرجة.

القسم الثاني: من وقف على كتبه السابقة، ثم على كتابه هذا، ورأى ما فيها من الاضطراب والتناقض والتضارب وعدم الاستقرار على قول ورأي واحد، يقول القول اليوم فيهدمه بالغد ويبني ما هدمه ويهدم ما بناه، فبينما تراه يدعي أنه ينصر الدين ويغار على المسلمين، إذ تراه ملحًا في هدم أصول الدين، وقواعده حاملًا على حَمَلته متهكمًا بالعلماء والمرشدين، مؤيسًا لهم من الرقي في الحياة ما داموا متمسكين بدين الإسلام. وبينا تراه يحط على أئمة الدين، ومصابيح الدجى، إذ يصب الثناء والمدح على أئمة الكفر وزنادقة الملاحدة ويعظمهم غاية التعظيم، وبينا تراه يذم القديم، ويحث على رفضه ومراده به ما جاء به الدين علومًا وأخلاقًا وأعمالًا، ويحث على الأخذ بكل جديد، إذ تراه متناقضًا يحث على اتباع المنحرفين: كأرسطو وأفلاطون والفارابي وابن سينا ونحوهم من المتقدمين والمتأخرين، إلى غير ذلك من مناقضاته، التي توجب للناظر فيها أن يهدر كلامه ويسقطه من الاعتبار، ولو لم يكن من أهل العلم والإبصار.

وأما القسم الثالث: الذين لا بصيرة لهم يميزون بها بين الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت