فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 137

بالمفتقرين إلى ربهم الداعين لله المخلصين لربهم وملأ كتابه من السخرية بهم، وكما أنكر الربوبية والإلهية والرسالة، إذ فسرها بذلك التفسير الخبيث الذي يرجع إلى نفي الرسالة، فقد أنكر عقوبات الله ومثوباته الدنيوية والأخروية، وأنكر أسبابها وسَخِر بالمؤمنين بها؛ وكذلك رمى جميع طبقات الأمة، وخصَّ منهم العلماء الأعلام، وهداة الأنام، بضعف العلم والعقل والرأي، وأوجب الكفر بهم وبعلومهم، وبما قالوه وصنّفوه من كتب الحديث والتفسير والفقه والأصول والفروع، وجعلهم مجرمين يستحقون العقوبة، وأهدر فضائلهم بالكلية، وأكبر من ذلك وأطمُّ، أنه باهَتَ وصرَّح بتحقير الأنبياء تحقيرًا، لم يصل إليه ملحد، إذ صرَّح بأنَّ جميع الرسل والأنبياء والهداة من أتباعهم، لم ينفعوا الناس في الحياة بشيء من

النفع، ولم يقدروا أن يصيروا فيها مخلوقات متألقة لهم فضائل يهتدى بها،

وكما رمى الأنبياء وأهل الأديان الصحيحة كلهم، ولم يستثن منهم أحدًا، فإنه

عظَّم زنادقة الملحدين الأولين منهم والآخرين، وأوجب الأخذ عنهم، والحذو

على منوالهم، وحتَّم نبذ القديم الذي في مقدمته؛ الكتاب والسنة، وما عليه

الصحابة والتابعون، وأوجب أن تتخذ ثقافة جديدة إلحادية ينبذ فيها الدين الصحيح، ويكفر به وبحملته.

ويعتقد أن الصحابة في طور الأطفال، أو طور قريب من طور الحيوانات السذج، وأنهم لا يعلمون الأمور على حقيقتها وإنما يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، وإنما العلم والفضل منحصر عنده في الأجانب الإفرنج؛ وسلك مسلك الإباحيين في التهتك والإباحة، وكذَّب ما جاء في الكتب، وعلى ألسنة الرسل، من قصّة آدم وزوجه وذريته، فزعم أن الإنسان الأول، مخلوق شبيه بالحيوان، لا يقدر على النطق ولا التخاطب بوجه من الوجوه، ثم انتقل إلى طور الإشارات، في مدد طويلة ثم بعد مدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت