الحق وإيضاحه للناس، حتى لا يضلوا عن سواء السبيل، ويضيعوا في أودية الهلاك والضلال. وإن مما لا شك فيه، ولا ريب يعتريه، أن الإمام العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السَّعدي ـ رحمه الله تعالى ـ من أولئك العلماء الصادقين، الذين تميزوا بالجهد المشكور، والعمل الصالح المبرور، في الذّب عن حياض الدين وبيان الحق للناس أجمعين، إذ كان رحمه الله منارة سامقة من منارات العلم والهدى، تأتيه الأسئلة المشكلة، والفتاوى الدقيقة، والاعتراضات الشائكة، فيجيب عليها الإجابات الموفقة السديدة، النافعة الجامعة، المشتملة على تقرير المسائل بأجمل عبارة، وألطف إشارة، مع قوة العبارة العلمية، والجمع بين الأدلة النقلية والعقلية والحسية، والاعتماد التام على النصوص الشرعية، والفهم لها على ضوء فهم الصحابة والتابعين، كل ذلك بعبارات سهلة لطيفة، المقصود منها إيضاح الحق، مع رحمة الخلق.
ومن هنا قيّض الله بفضله ومنَّته في هذا العصر من يخدم كتبه ورسائله، بالعناية والنشر والتحقيق والتعليق، حتى تأخذ مكانها بين الأمة الإسلامية، ويكون لها الصدى البالغ، والدوي البارز، بين أوساط العلماء وطلبة العلم، لكي ينهلوا من معينها الصافي، وماءها العذب الزلال.
ومن الكتب النافعة التي قام بتأليفها وتصنيفها الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله رسالة لطيفة الحجم، قوية الأسلوب، عظيمة النفع، سماها رحمه الله «تنزيه الدين حملته ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله» ، وهي كما هو واضح من عنوانها رد ونقض على كتاب «هذي هي الأغلال» الذي ألفه عبد الله بن علي القصيمي، الذي انتكس وارتكس وألحد في آخر زمانه، فأصبح من أعظم المعادين للإسلام، المنابذين له بالكلية، المحاربين لأخلاقه العالية، وآدابه السامية الداعين إلى الانحلال عنه من كل وجه، وكتابه «الأغلال» المقصود به أن الأغلال هي شرائع الدين الحنيف وأوامره ونواهيه، وأخذ في معرض كتابه «الأغلال» يدعو