لا يفعله أي عاقل، فكيف بالله؟ تعالى الله عن ذلك، فهو سبحانه وتعالى عليم حكيم، وهو الذي أنزل هذا الكتاب مفصلا"تبيانا لكل شيء"، وهو الذي أمرنا أن نجتهد وأن نبحث، وجعل للمجتهد المصيب أجرين، وجعل للمخطئ أجرا حتى نستنبط الأحكام من هذا الكتاب، ولا يمكن أن يقع شيء يخرج عما في هذا الكتاب، وما في هذه السنة أبدا كما سيبين الشيخ رحمه الله فيما بعد.
لا بد أن يلزمهم ذلك أو أن يذعنوا لحكم الله، ويتوبوا ويعودوا إلى شرع الله وإلى ما أنزل الله.
قال: (وتأمّل أيضا ما في الآية الثانية من العموم، وذلك في قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم} . فإنّ اسم الموصول مع صِلته من صيغ العموم عند الأصوليين وغيرهم، وذلك العمومُ والشمولُ هو من ناحية الأجناس والأنواع، كما أنه من ناحية القدْر)
الاسم الموصول في الآية هو"ما"، واسم الموصول مع صلته من صيغ العموم، والعموم من ناحية النوع: دمًا، مالًا، عرضًا، حقوقا - كائنة ما كانت - بين الدول بعضها مع بعض، وبين الدولة والفرد، بين جماعة وجماعة، وبين فرد وفرد، كل ذلك"فيما شجر بينهم"لأنها تدل على العموم.